ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الإلهي، في الذكرى السنوية التاسعة لتكريس لبنان لقلب مريم الطاهر واليوبيل المئوي لتكريس لبنان لقلب يسوع الأقدس في بازيليك سيدة لبنان – حريصا، عاونه فيه المطارنة شكر الله نبيل الحاج، الياس نصار، وحنا علوان، أمين سر البطريرك الأب هادي ضو، رئيس مزار سيدة لبنان الأب فادي تابت، ومشاركة عدد من المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات والكهنة والراهبات من مختلف الطوائف، في حضور حشد كبير من المؤمنين من مختلف المناطق.

وقال الراعي في العظة: “اعتدنا منذ تسع سنوات على تكريس ذواتنا وكنيستنا ولبنان والشرق لقلب مريم الطاهر، فإنا نجدد اليوم هذا التكريس، وكلنا إيمان بأن أمنا السماوية مريم العذراء، سيدة لبنان، لن تترك وطننا في ظروفه الصعبة، ولن تترك أبناءها وبناتها في مصاعبهم التي تفوق الوصف. ورغم ما تعانيه شعوب بلدان الشرق الأوسط من حروب ونزاعات وتهجير وحصار، ومن بينهم المسيحيّون، فإنا نكرس هذا الشرق لقلب مريم الطاهر والحنون، وفينا “رجاء ضد كل رجاء” (روم 4: 18)، بأنها وهي “أم الشعوب” لن تتركهم يتخبطون في معاناتهم، ليس التكريس مجرّد فعل تقوي، بل هو فعل إيمان ثابت على صخرة الرجاء، بأن لا أحد أقوى من الله، لا بنفوذه ولا بسلطته ولا بماله ولا بسلاحه ولا بكبريائه. ونحن في لبنان، لا يمكن أن نطيق بعد الآن هذا النوع من الممارسة السياسية الذي دمر اقتصاد الدولة ومالها العام، وعطل أجهزة الرقابة على الوزارات والإدارات، ورمى الشعب في حالة من الفقر المطبق”.

وشدد على أننا “في حاجة إلى قيادة جديدة متجرّدة تتميّز بروح المسؤوليّة، وبالمعرفة بالشؤون الاقتصادية، قادرة على إنهاض البلاد من الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتتميز بالوعي والشجاعة لإطلاق ورشة الإصلاحات في البنى والقطاعات الأكثر إلحاحا. وفوق كل ذلك، لبنان في حاجة إلى الاستقرار السياسي كمدخل لحل هذه الأزمات، هذا الاستقرار منوط بحكومة تتحمل كل مسؤولياتها كسلطة إجرائية، وإلى رئيس جديد للجمهورية يطلق نهجا بناء”.

وأضاف: “عندما كان المكرم البطريرك الياس الحويك يكرس لبنان والكنيسة لقلب يسوع الاقدس، كانت البلاد تمر في ظروف صعبة للغاية، ومنها الحرب الكونية الأولى وبداية حياة لبنان الكبير، وكان الخروج من هذه الأزمات دائما حسب رغبات قلب يسوع الأقدس”.

وتابع الراعي: “ليس الوقت وحالة البلاد الراهنة يسمحان بالاختلاف حول شكل الحكومة، ولا بالتساؤل حول حصول الإنتخابات الرئاسية، فهذان استحقاقان دستوريان لا مجال للخلاف حولهما، فالبلاد بحاجة إلى السلطة الإجرائية التي يتقاسمها بحسب الدستور كل من رئيس الجمهوريّة (المواد 49-53)، ورئيس مجلس الوزراء (المادة رقم 6)، ومجلس الوزراء (المواد 65-72)، ومن دون هذه السلطة الإجرائية بمكوناتها الثلاثة لا يستطيع لبنان التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وإجراء الإصلاحات، وطلب المساعدات، والتزام قرارات مجلس الأمن، وإنهاء ترسيم الحدود البحرية، والتنقيب عن الغاز، ووضع استراتيجية دفاعية مشتركة، وحل مشكلة اللاجئين والنازحين، وعقد مؤتمر حواري، وإعادة لبنان إلى حالته الطبيعيّة كدولة ذات حياد إيجابي ناشط، وفرض هيبة الدولة أمنيا وإداريا، قانونا وعدالة، بعيدا من التدخل السياسي والمذهبي”.

وختم: “نحن اليوم نعيد تكريس لبنان لقلب يسوع الأقدس ولقلب مريم الطاهر، هذا ما نلتمسه من قلب يسوع، وقلب مريم، في هذا التكريس، تمجيدا للثالوث القدّوس، الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.