في صبيحة اليوم ال 977 و978 على بدء ثورة الكرامة.

شهدت عطلة الأسبوع "بروفا" دولرة تسعير الوقود، مع بلوغ سعر ليتر البنزين 1,252كثاني أعلى سعر في المنطقة بعد الأردن. فجأة إفتعلت أزمة وقود، فعادت طوابير السيارات تمتد أمام المحطات القليلة العاملة، وسط نفي لوجود أي أزمة، وإمتناع متعمد عن أي خطوة تؤكد ذلك! ويبدو أن كارتل محطات الوقود وشركات التوزيع "غافلوا" وزير الطاقة وليد فياض "الساهر" على مصالح الناس، وعمقوا الأزمة فيما معاليه في غربته وإنفصامه عن الواقع، كان يمضي يومه على بحر صور حيث إبتهج بوجوده شلة من التابعين، هتفوا للزعيم، ولم يتذكروا أن بيوتهم بدون كهرباء وسياراتهم بدون وقود!
أزمة الوقود وتعاظم أزمة إنقطاع الكهرباء وتبخر الوعود الوردية لحكومة "معاً للإنقاذ" بأن الكهرباء أولوية، وحددوا مواعيد متتالية بدءاً من كانون أول لتأمين 10 ساعات و16 ساعة يومياً، فيما الحصيلة بالكاد ساعة واحدة يومياً..وتسببت هذه السياسية بسعي المواطنين لتركيب الواح الطاقة الشمسية ،وتحول كل منزل إلى "ميني شركة كهرباء" رغم المخاطر. استنزف ذلك حتى اليوم نحو ملياري دولار خرجت من لبنان، كان يمكن أن تستخدم لمواجهة تكاليف الحياة؛ غذاء واستشفاء وخلافه فتم تبديدها، مع نحو ملياري دولار حرقها مصرف لبنان، في نهج إجرامي عنوانه تثبيت وهمي لسعر الصرف، وامتصاص الليرات من السوق للحد بضعة أيام من المضاربة..أموال كان يمكن أن تؤمن كل إحتياجات لبنان من الكهرباء، لكن ذلك كان سيحد من أرباح كارتل المحروقات والآن كارتل الطاقة الشمسية!

2- هؤلاء الذين تسببوا بانهيار البلد وتفاقم أزماته، وتدهور حال أبنائه، ينشطون الآن في الصراع الدائر بشأن حكومة ما بعد الإنتخابات سعياً لتحصيل المغانم وإستمرار السطوة على قرار البلد وآخر همهم لو مات الناس جوعاً! تدور معاركهم في جوهرها حول التأليف قبل التكليف وفي ظاهرها هلع لماذا يقترب موعد الإستشارات الملزمة الخميس ولم يتأكد من سيتم تكليفه والحصص التي سيتوزعونها وينطلقون من تكريس معادلة خطيرة أن التكليف ليس شرطاً للتأليف، وهم على توافق أن البلد سيدخل في فراغٍ رئاسي بعد 31 تشرين الأول، في إصرارٍ على تعليق العمل بالدستور، والإمعان في إنتهاك المباديء الديموقراطية!
الواضح أن فريق 8 آذار يدعم عودة ميقاتي الذي وفق بري هو الأنسب لتمرير هذه الفترة بعدما شبك علاقات خارجية، ويحاول حزب الله التأثير على القرار العوني بألا يسموا غير ميقاتي، وهذا ما طلبه بري من "اللقاء الديموقراطي" فيما لم تتضح خيارات الآخرين الذين يرفضون عموما عودة النجيب! وبالسياق تتسع شقة الخلاف النيابي حول أي حكومة للبنان في هذه المرحلة وما المعايير وهو ما يركز عليه نواب ثورة تشرين. بالنسبة لنبيه بري أعلن رفضه حكومة "اللون الواحد"، ويطالب التيار العوني بحكومة سياسية وأجندته للحقائب معلومة، ومثله حزب الله الذي طرح حكومة "الوحدة الوطنية" أي تكرار التوليفات التي أوصلت البلد إلى الإنهيار بتنظيمها الموبقات على كل الصعد، وتعاميها عن مضي حزب الله في إختطاف القرار والدولة، وكان واضحاً نعيم قاسم بأنهم سيجهضون أي محاولة لقيام حكومة مغايرة، بل يريدون "جمع المختلفين وليس المتفقين فقط"، وأوضح النائب حسن فضل لله أنه من الصعب "أن تنجح حكومة أحادية ومن طرفٍ واحد أو حكومة أكثرية بمعزل مع من هي الأكثرية"! هنا لفت الإنتباه إنحياز البطريرم الراعي لهذا التوجه عندما طال أمس "بتشكيل حكومة جامعة"!
وفيما تحددت مواعيد إجتماعات الكتل في الأيام القليلة لإعلان خياراتها، ينطلق تكتل نواب ثورة "17 تشرين" ال13، من معايير أساسية لإختيار المرشح الذي سيسمونه، وهم ناقشوا مروحة واسعة من الأسماء لجهة رؤيتها وتوجهاتها ومدى المواءمة مع أولوية المصالح الوطنية، وتوقفوا أمام إحتمال ترشيح السفير نواف سلام القاضي في المحكمة الدولية، كما عرض إسم السفير السابق في الجامعة العربية خالد زيادة. لكن حتى اللحظة لم يحسم الإختيار، لأن نواب الثورة ال13 يعكسون مجمل المناخ التشريني المتنوع، وليسوا تكتلاً تقليدياً يحمل الزعيم المطلق التسمية في جيبه فينصاع كل الآخرين لخيار الزعيم دون أي نقاش! والأكيد أن التكتل سيخرج بموقف موحد، وفهم أن أعضاء منه ناقشوا بصفة إفرادية مسألة التسمية مع عدد من مستقلين، وهم بعد بلورة القرار، سيتم طرحه على الكثير من الأطراف بأمل تحقيق إلتفاف حول التسمية.

3- الإنتخابات النيابية الفرنسية جذبت إهتمام العالم نظراً لخصوصية الوضع في فرنسا وأوروبا والعالم، مع إتساع الحرب بين روسيا والغرب على أرض أوكرانيا. والنتيجة أكدت أن الرئيس ماكرون مني بهزيمة جعلته في بداية ولايته الثانية رئيساً للأقلية، ما سيعقد صيغة الحكم اللاحقة وقدرته على تنفيذ البرنامج الذي أقترحه على الفرنسيين مع إنفجار حرب الطاقة وارتفاع التضخم والتأثيرات السلبية على الناتج العام وكل جوانب حياة الفرنسيين.
لم تصدر بعد النتائج النهائية الكاملة لكن حزب ماكرون ستكون حصته بين 240 و260 نائباً فيما الأغلبية 289 من أصل 577 أعضاء الجمعية الوطنية، ولفت الإنتباه سقوط العديد من وزراء الذي عليهم الإستقالة اليوم من رئيسة الحكومة آليزابيت بورن التي نجحت بحجز مقعدٍ لها.. ما سيضطر ماكرون للتحالف مع الجمهوريين والإتفاق على برنامج حكومي معهم رغم تراجعهم الشديد إذ حصل هذا التجمع ( الديغولي الشيراكي) على نحو 60 نائباً فقط!
بالمقابل حملن الإنتخابات تسونامي يميني متطرف لأول مرة في فرنسا، ويبدو أن عدد نواب الجبهة الوطنية سيكون بين 75 و90 نائباً بزيادة أكثر من 10 مرات عما كانواعليه..وفشل جان لوك ميلونشون رئيس "الإتحاد الشعبي البيئي الإجتماعي الجديد" من الحصول على اغلبية تحمله إلى رئاسة الوزراء كما كان يأمل، فحصل على الكتلة المعارضة الأكبر التي قد يتراوح عدد أعضائها بين 150 و180 نائباً، والتي ستمكن اليسار من لعب الدور الكبير في الحياة السياسية الفرنسية.

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

الكاتب:الصحافي حنا صالح