في صبيحة اليوم979 على بدء ثورة الكرامة.

تتزاحم الأحداث، وسيترك نواب ثورة تشرين ال13 بصمة كبيرة على مسارها والمنحى الحقيقي للإنقاذ. نواف سلام، مرشح جدي لرئاسة حكومة مستقلة، يمكنها تحمل عبء القرارات الإنقاذية، لإنتشال البلد واستعادة الدولة المخطوفة وبداية كبح الإنهيار.

صحيح، هو إنهيار تعود جذوره لبداية بلورة نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي مطلع تسعينات القرن الماضي، لكن لو شئنا التأريخ الدقيق لقلنا أن بداية إنفجاره كانت مع حكومة "القمصان السود" التي شكلها حزب الله وأتى بميقاتي إلى رئاستها..وتفاقم يوم أداروا الظهر لكل ما حملته ثورة "17 تشرين" من دعوات لحكومات مستقلة بديلة عن نهج النهب والهدر والصفقات، الذي ميز تسلط حكومات السماسرة والمرابين المسماة "وحدة وطنية" التي قادها شكلاً سعد الحريري بعد التسوية الرئاسية، فتهاون بصلاحيات رئاسة الحكومة ودور مجلس الوزراء وأسلس قرار البلد لمخطط ارتهان لبنان لملالي طهران!

فتكوا باللبنانيين مع الحكومة الواجهة، التي شكلها حزب الله وترأسها حسان دياب، وصولا إلى التتويج مع حكومة "معاً للإنقاذ"، التي جيءَ بالنجيب إلى رئاستها، فاكملت نهج الحكومة الذيابية، ليبلغ حجم النهب والهدر والسطو على الجيوب ما بين "17 تشرين" 2019 ويومنا، ما يفوق ال40 مليار دولار، رقم كان أكثر من كافٍ لوضع أسس إنتشال البلد واستعادته وبدون صندوق نقد ولا بنكاً دولياً..لكنهم آثروا الإمعان في الخراب كي نصل إلى زمن التفريط بكل ملكيات الدولة، وتسييل الذهب، خدمة لمصالح التحالف المافياوي، ولمزيد من تمويل دويلة حزب الله! ولمثل هذه الخطة المدمرة لا يجدون أفضل من النجيب المرشح المفضل للثنائي المذهبي المعطل الأول للدستور والذي جوّف المؤسسات وعطل السلطة القضائية.

في هذه اللحظة السفير نواف سلام القاضي في المحكمة الدولية مرشح لقيادة حكومة تضع الأسس لإنتشال البلد واستعادته، يحوز بالتأكيد دعم اللبنايين من جهات لبنان الأربع، يقابل نجيب ميقاتي مرشح أساسي للثنائي المذهبي حزب الله وحركة أمل، والممثل لمصالح الكارتل المصرفيز ولئن نجح ميقاتي في تطويق وتجميد دعاوى بحقه، طالت جوانب من إثراء غير مشروع متهم به، فلم ينجح في وقف الملفات المالية المفتوحة ضده من موناكو إلى سواها بتهم تبييض الأموال. وكانت الجهات القضائية اللبنانية قد تلقت يوم 19 / 1 / 2022 طلباً من موناكو لمساعدة قضائية في شبهة تبيض أموال بطلها ميقاتي ونجله ماهر وشقيقه طه. وحملت الوثيقة توقيع المدعي العام في موناكو أوليفير زامفيروف(..). ولأن القضايا التي تطال ميقاتي بهذا الحجم والبلد في الحضيض، فإن رئيس الحكومة مطالب بتبيض صفحته أمام القضاء أولاً، وإلاّ فإنه في سعيه للبقاء في السراي يراد منه الإحتماء بحصانة الموقع وعلى البلد وأهله السلام!

في هذه اللحظة يجب أن يرتفع صوت الناس إلى جانب نواب الثورة، ثورة الكرامة "17 تشرين"، الذين وضعوا المعايير لرئاسة الحكومة ورشحوا نواف سلام الشخصية السياسية المستقلة المناسبة لهذه المهمة.

٢- وبعد، في مثل هذا اليوم قبل 17 سنة سقط جورج حاوي غيلة في بيروت وهو الذي كان يوم 16 أيلول 1982، مع محسن ابراهيم، "أول الرصاص الذي حرّر بيروت"، وفتح طريق تحرير لبنان من الإحتلال الإسرائيلي.

"هل يجب أن يستشهد واحدنا حتى تصير شهادته في الأحداث التي عاصر، بل شارك في صنعها، ويصير نقده الذاتي وثيقة تاريخية تستحق أن تحفظ في مكتبة الحروب اللبنانية"..يضيف غسان تويني، فجورج كان، "لمن يعرفون خبايا طبائعه كثير الصراحة في مواجهة الحقائق وخصوصاً في مواجهة مترتباتها وما صار يوصف بالتداعيات".

منذ العام 1993 قال حاوي: "لم يعد ممكناً أن يحصل التغيير من خلال الأطر الراهنة للتنظيم الحزبي، على الرغم من أن حزبنا(الشيوعي) كان قد تميز بمواقف حصّنته من الإنهيار"، ويضيف في مكاشفة مع الصديق غسان شربل: " لا بد أن تُخلق أداة للتغيير أكثر إتساعاً من الحزب وأكثر شمولية(..) تصنع نهجاً للتطوير في المستقبل لا يكون جامداً كما كانت برامجنا الفكرية والسياسية ولا عديم الهوية".

اليوم يمكن التاكيد أن حاوي الذي وقف في قلب "إنتفاضة الإستقلال" لإخراج جيش إحتلال النظام السوري، بعدما أفنى عمره في تصديع النظام الطائفي المقيت، وفضح لصوصية أطرافه وتبعيتهم للخارج، من أجل فتح الطريق الحقيقي لتغيير يخدم كل اللبنانيين، ويصون الوطن ويحمي حدوده، كان سيكون موقعه الطبيعي في مقدمة داعمي نواب ثورة تشرين، في ترشيح نواف سلام من أجل حكومة مستقلة، كخطوة مهمة على طريق إعادة تكوين السلطة، لتكون حامية للبلد والناس، وليست للتسلط عليهم باسم حماة الزواريب الطائفية!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن

الكاتب: الصحافي حنا صالح