في صبيحة اليوم ال926 و927 عللا يدء ثورة الكرامة.

على مسافة 6 أيام من الذكرى الثانية لجريمة العصر، يوم تفجير المرفأ والعاصمة في 4 آب 2020، يواصلون بكل السبل النهج الإجرامي للتطبيع مع القتل وتفجير العاصمة، وإنهاء مسار العدالة ومنع المحاسبة! وقبل أيام من تأكيد اللبنانيين أنهم لن ينسوا ولن يسامحوا ولن يتراجعوا عن التمسك بالعدالة، يتعمم الفراغ، حكومة تصريف أعمالٍ هزيلة وممنوع تشكيل حكومة يمكن أن تتحمل الحد الأدنى من الأعباء عن كاهل الناس. كلاهما عون وميقاتي وقبلهما مايسترو التسلط حزب الله يتشاركون المسؤولية عن أخذ البلد إلى الفراغ والتعطيل الشامل وصولاً إلى إحداث الشغور في الرئاسة، وكل أوركسترا نظام المحاصصة الطائفي شريكة في منحى التعطيل وتغطية إختطاف الدولة! لا يرف لهم جفن والإدارات يتم تجويفها وباتت خالية من الموظفين، والنظام العام ينهار، والناس طوابير اليوم على الخبز وقبله على المحروقات والدواء!

 

٢- بالتزامن مع تخلي أطراف نظام المحاصصة عن السيادة والثروة وحقوق لبنان في غازه ونفطه، الذين رفضوا مشروع القانون لتثبيت الخط 29 كخط حدود وحقوق، فإنهم ينتظرون الترياق من عاموس هوكشتاين الذي يصل يوم غد إلى بيروت. لكن الشروط الإسرائيلية إستبقته! نعم هناك ترحيب إسرائيلي بالتنازل اللبناني عن الخط 29، لكن القبول بمنح لبنان كامل حقل قانا، الذي قد يكون حقل أسماكٍ لأن التنقيب لم يطاله، مشروط بالمضي في الترسيم المتعرج كي تستحوز تل أبيب على جزء من البلوك رقم 8، وهو البلوك الذي ستمر من خلاله خطوط الغاز إلى قبرص وأوروبا! ومسلسل الإبتزاز متوقع بعد التنازل المجاني عن السيادة والحقوق وهو ما بصم عليه المجلس النيابي بكل كتله إلاّ النواب ال16( نواب الثورة زائد اسامة سعد وعبد الرحمن البزري وحسن مراد ).

وفي هذا التوقيت يتم زج لبنان في برنامج سرقة الحبوب من أوكرانيا، التي يبدو أن المحتلين الروس باشروا تنفيذه على ما تشير دلائل وصول سفينة شحنٍ سورية الأربعاء إلى مرفأ طرابلس، سفينة تخضع للعقوبات الأميركية، وتحمل 5 آلاف طن من الشعير ومثلها من الطحين! وقد فضح أمرها بيان عن السفارة الأوكرانية، بعدما كان السفير الأوكراني أثار الأمر مع عون لكن بيان القصر تجاهل الأمر! لمن السفينة؟ وكيف استقدمت؟ ومن يقف خلفها؟ وهل تندرج في سياق مشروع نهب الأموال المخصصة لرغيف اللبنانيين لتمويل الدويلة وميليشيات النظام السوري؟

 

3- مآثر مجلس النواب كبيرة ولافتة جداً. فقد شهدت جلسة التشريع محاولة آثمة لتزوير التصويت حول مشروع قانون الحفاظ على الإهراءات الشاهد الصامت على الجريمة! يربكهم كل ما يذكر بالعدالة وأن الحقيقة ستظهر ولو آجلاً، ويكشف حجم تآمرهم! فذهبوا إلى التمسك بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ومن أفضل من الخبير جميل السيد لتقدم المرتكبين في المجلس المذكور لحماية قانون الإفلات من العقاب! وبالتوازي أسقطوا إقتراح قانون تعويض ضحايا ثورة تشرين، الذي تقدم به النائب فراس حمدان..لكنها المرة الأولى يقف نائب عن الأمة تحت قبة البرلمان يفضح ما ارتكبته ميليشيا مجلس النواب من جرائم بحق اللبنانيين المتظاهرين سلمياً!

 

4- وفي الجلسة التي قيل أنها ستكون باكورة "الإنجازات الإصلاحية" أقر المجلس النيابي، نسخة مشوهة من قانون رفع السرية المصرفية، نزع عنها المفعول الرجعي وعطل فرصة مهمة للإصلاح والمحاسبة. وقد وصف النائب إبراهيم منيمنة ما حصل بقوله أنه في جلسة التشريع تمكنوا من تفريغ القانون من محتواه لمصلحة حلقة من كبار المصرفيين والنافذين مالياً!

ويكشف الكاتب الإقتصادي علي نور الدين أن تفخيخ القانون الذي سيعقد التعاون مع صندوق النقد كشف عن حجم التناغم والأدوار بين الرئيس بري والنواب : إبراهيم كنعان، جورج عدوان، علي حسن خليل، أشرف بيضون، جورج عقيص، نعمة آفرام، هادي أبو الحسن وغادة أيوب! لقد كان إنحيازهم للكارتل المصرفي واضحاً، وهم رتبوا في ليل تعديلات تحول دون المحاسبة على الجرائم المالية الخطيرة المرتكبة وبينها نهب ما يزيد عن 80 مليار دولار ودائع للبنانيين، وتوجوا إنجازاتهم بربط طلب صلاحية رفع السرية المصرفية بالمدعي العام المالي وحذفوا النيابات العامة!

 

5- وفيما تصدرت وسائل التواصل جلسة إنس على كأس ويسكي تجمع بين جبران باسيل( يوم كان وزيراً للخارجية) وأحد مرافقيه المطلوب من العدالة الأميركية، جورج نخلةعجلتوني، والمتهم بتهم إتجار ومحاولات تهريب أسلحة متطورة إلى لبنان( لمن ؟ وهل يندرج هذا التوجه في سياق "التفاهم" مع حزب الله؟ المشكلة أننا لن نعرف شيئاً مع القضاء المكبل بألف قيد وقيد)! وقد لفت المتابعين نوع الويسكي وقيمة الزجاجة 1600$ إلى نوع السيكار(..)، فمثل هذا الفجور ليس ميزة "الهيلا هيلا هو" وحده، بل سمة كل المتسلطين الذين يستثمرون في جوع الناس. وهنا يلفت الإنتباه أن هذا المشهد تزامن مع خبر مر مرور الكرام، خبر إقفال مكتبة أنطوان في الأسواق التجارية، لتتوج إقفالاً يكاد يصبح عاماً، فيما يتواصل تجاهل المتسلطين ما آلت إليه أحوال البلد وأهله!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن

الكاتب: الصحافي حنا صالح