في صبيحة اليوم ال931 على بدء ثورة الكرامة.

 

كثيرون من اللبنانيين توقف عندهم الزمن عند الساعة السادسة و7 دقائق من يوم 4 آب 2020، ولا مبالغة بأن مئات ألوف من مواطنينا ما زالوا عالقين عند هذا التاريخ، ولا شيء يمكنهم من إستعادة شيء من وقع حياتهم إلاّ الحساب والعدالة وزج المرتكبين، وكل من كان يعلم، خلف القضبان! 4 آب ليس مجرد ذكرى!

صحيح أن العدالة المتأخرة، عدالة ناقصة، والذين تآمروا على أرواح الناس ونفذوا كل ما طلب منهم، على كراسيهم يتابعون النهج الإجرامي إياه:من تركيب المجلس الأعلى لحماية المطلوبين، إلى ترك الإهراءات دون تدعيم للتخلص من الشاهد على الجريمة وتسريع هدمه. غطوا تفجير بيروت ويعملون على تدمير الذاكرة..وكل ما يجري، يؤكد المؤكد، لن يخرج البلد من هذه الدوامة إلاّ بتحقيق العدالة. واليوم تأخرت وتتأخر، نتيجة عجز قوى الثورة والتغيير عن التقدم خطوات أبعد مما أفرزته الإنتخابات النيابية.

لا تلكؤ من الناس، فقد كانوا على الموعد يوم 15 أيار، كما كانوا في 17 تشرين، وليس بسيطاً أن يصوت للثورة وللتغيير وللمستقلين نحو 400 ألف ناخب، والكل يعلم أنه لو أعيدت الإنتخابات لكان هذا العدد إزداد. ما يطلبه الناس خطوات توحي بالثقة، تدفع بشكل جاد مهمة بناء "الكتلة التاريخية" لبلورة البديل السياسي. وليكن معلوماً أي جهد لبناء حالات منظمة منبثقة من 17 تشرين يقرب الناس من هذا الهدف، والرجاء أن يكون يوم الخميس الرابع من آب، محطة بهذا الإتجاه، فيسقط رهان المتسلطين على الوقت، ليكون زمن الإفلات من العقاب قد شارف نهايته. وعندها يلتقي صوت الشارع مع صوت نواب الثورة، الذين خلال أسابيع قليلة كشفوا على الملاء من خلال أدائهم، عفونة تركيباتهم النيابية وفضحوا نفاقهم ولصوصيتهم، وأثبتوا أنهم بالجملة ينتمون إلى الماضي الذي أوصل البلد إلى القاع!

 

2- لم يجتمعوا لرفع ضيم عن مواطن، ولم يجتمعوا لضرورة تأليف حكومة قادرة على إتخاذ قرارات مصيرية إنقاذية! لكن عندما طلب هوكشتاين انصاعوا للطلب. ثلاثتهم عون وبري وميقاتي ورابعهم كان عباس إبراهيم إنتظروا معرفة ماذا في جعبة الموفد الأميركي، وتولى بوصعب الترجمة، فتبين أن الموفد الأميركي لا يحمل أي مبادرة لإنجاز ترسيم الحدود البحرية، سوى رد من تل أبيب بالموافقة على "حقل قانا" للبنان مقابل خط متعرج في البلوك رقم 8 فتنال إسرائيل حصة هناك؟! حيث ستمر خطوط الغاز نحو قبرص وأوروبا! فرفض الجانب اللبناني الذي قال كل الخط 23 وكل حقل قانا..لكن ما من أحد علق على ما كشفه محمد عبيد ( القيادي السابق في حركة أمل) من أن ملحق إتفاق 17 أيار منح لبنان أكثر ما يعطيه الخط 29 عندما جعل كل "حقل كاريش" من حصة لبنان!

بعبدا إبتهجت بالزيارة، وبري تحدث عن "جدية" أميركية وإن لم يحمل هوكشتاين طرحاً محدداً، وتوازياً قالت الخارجية الأميركية باستحالة توصل لبنان إلى إتفاق حدودي خارج الديبلوماسية، في مؤشر أن الموفد الأميركي لا يضع في حسابه المهلة التي حددها نصرالله، وربما تعمد تجاهلها لأنه لم يحدد موعداً لعودته مكتفياً بالإشارة أنها ستكون خلال أسابيع!

 

3- نهائياً طويت صفحة الحكومة الجديدة فلا تاليف ولا تعديل، والكل من أهل نظام المحاصصة المقيت، راضٍ بهذا الوضع المهين لإرادة اللبنانيين ولنتيجة الإنتخابات التي تقدم خلالها عنوان التغيير على ما عداه. هاجس الكل الإنتخابات الرئاسية وقد تكون على كف تقدير ومزاج حزب الله – عون. فيما موقف رئاسة المجلس يقول بأولوية التشريع للذهاب إلى صندوق النقد، وبالتالي قد لا توجه الدعوة إلى عقد جلسة إنتخاب رئيس في الأسبوع الأول من أيلول في بداية مهلة الشهرين عندما يتحول المجلس إلى هيئة إنتخابية!

وما يرجح المنحى المسبق لتطيير الإنتخابات ما ورد في خطاب عيون لمناسبة تسليم السيوف للضباط الجدد، فقد قالها صريحة "آمل ألا يكون مصير الإنتخابات الرئاسية مماثلاً لمصير تشكيل الحكومة الجديدة، التي لم تتوافر لها حتى الساعة المقومات والمعايير الضرورية، لتكون حكومة فاعلة وقادرة على القيام بمسؤولياتها حاضراً ومستقبلاً"! ولئن حمل عون الآخرين مسؤولية التردي :"ما خلونا"! أثار أوسع القلق لدى اللبنانيين عندما أعرب عن أمله بأن يأتيهم رئيس جديد يكمل مسيرته!

هزلت!

إنه التحدي الذي يستحثُّ الخييرين على بناء البديل السياسي لاستعادة الدولة المخطوفة واستعادة القرار وإنتشال البلد!

 

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن

الكاتب: حنا صالح