في صبيحة اليوم ال932 على بدء ثورة الكرامة.

محكومون بالأمل والتراجع هزيمة. 24 ساعة الزمن الفاصل عن 4 آب، وليكن مفهوماً أن إصرارهم على مصادرة العدالة، إمعان في التلذذ بالقتل كل يوم !

لقد ظنّ القتلة أنهم يملكون حق التصرف بحياة الناس، لذا مهما طال الزمن لن ننسى ولا تراجع عن المواجهة، وعن التمسك بالحقيقة والعدالة، ومطلب إسقاط الحصانات وإنهاء زمن الإفلات من العقاب، وحتمية المحاسبة وإرسال المدعى عليهم إلى قوس المحكمة، ومعهم كل من يتبين أن له علاقة بجريمة تفجير المرفأ وبيروت.

رغم كل الصعاب، ستبقى على الدوام مهمة للتحقيق إخراج منظومة النيترات من الحياة العامة، من رأس الهرم إلى آخر مسؤول..وإلاّ سوف يستمرون بالقتل؛ ما لم لم يكن بالنيترات فسيكون بالعوز والإذلال والتجويع، ليستمرون في مخططهم الإجرامي إختطاف لبنان والحكم ببؤس دائم على أهله.

عقارب الساعة عالقة بأذهان الكثيرين عند السادسة و7 دقائق، ولا خروج من هذا الوضع إلاّ بالعدالة. من فجّر المرفأ، أو ساهم وغطى وشارك بأي شكلٍ من الأشكال، هو في موقع صاحب الأهداف المدمرة للكيان وللدولة ولا إلتباس بالأمر. والحقيقة والعدالة والمحاسبة الشفافة، ممر إجباري لإستعادة الدولة، ولإنتشال البلد من الجحيم الذي دُفع إليه، من أجل ولادة متجددة لوطن يستحقه أهله، حلم رفعته 17 تشرين، وجدد الناس التأكيد عليه في إنتخابات 15 أيار.

قبل 24 ساعة، التفسخ يضرب منظومة النيترات، إتفقوا في بعبدا على اللاإتفاق بشأن تشكيل حكومة جديدة، عون مرتاح لنسبته والذرائع التي قد تتوفر له من حكومة تصريف أعمال للقيام بخطوات إنقلابية(..) والثنائي المذهبي حصته ثابتة وحزب الله هو المقرر ولا يهم ميقاتي أكثر من أنه باقٍ باقٍ في السراي!! ولكنهم، فوق إختلافاتهم هم وحدة واحدة للمضي في تحميل الناس وزر المنهبة والدفاع عن نظامهم للمحاصصة الطائفية والمذهبية. نحو 83% بالمئة من اللبنانيين تحت خط الفقر، والبطالة تطال أكثر من 60%، وأولويتهم تأجيل وراء تأجيل لوضع موازنة واضحة تحدد مساراً لبلد، فيما هم يعتمدون سياسة الرشاوى لكسر الإضراب العام، مرفقة بأخطر قرار سيتم إعلانه قبل الموازنة وهو رفع الدولار الجمركي إلى سعر صيرفة، ما يعني أنه سيأتي وقت، لن تجد فيه الناس ما تأكله غير "لحاء" الأشجار!

بات واضحاً أن منظومة النيترات تتعامل مع البلد وأهله وفق أخطر قاعدة، فهم يخبروننا كل يوم أنهم أحرار في تأسيس كارتلات النهب المحمية، وأحرار في التلاعب بالسوق والأسعار وسعر الصرف لأن أولويتهم الأرباح الفاحشة! وأحرار في التهرب من الخسائر وتحميلها للمودعين وعموم المواطنين.. ويتحايلون من أجل إستخدام الأصول العامة للبلد من أجل تسديد ديون وخسائر تسببت بها السلطات المتعاقبة والمصرف المركزي وكارتل المصارف!

 

إنهم يمعنون بكل هذه السياسات لإرتياحهم أن لبنان هو بلد الإفلات من العقاب، بلد المحاكم الخاصة، لحماية المرتكبين وفق شريعة غاب يحتمون بها! وفي نفس الوقت يبيعون الناس أوهاماً لتغطية إرتكاباتهم وأولها نهب ال100 مليار دولار، وارتهان البلد، والتخلي عن السيادة وحقوق اللبنانيين بالثروة.. وحتى يكون الأمر مفهوماً، فهم بموازاة كل هذه الممارسات يعدون الناس ب"المن والسلوى"، من "حقل قانا"، والسؤال ما الذي يثبت وجود هذا الحقل؟ ومن إستكشف؟ وهل هناك غاز ونفط فعلاً؟ ومن هي الجهة التي تؤكد كل ذلك؟ كل ما يجري لا يعدو أنه عملية شراء وقت تغطي صفقات مشبوهة تشاركتها منظومة النيترات على حساب كل اللبنانيين!

 

مرة أخرى لا تضيعوا البوصلة! فجروا المرفأ والعاصمة وأنزلوا باللبنانيين إبادة جماعية، لكنهم بالنهاية منظومة متفجرة من داخلها، ما كانت لتبقى على كراسيها لولا حماية الدويلة، والخروج من مدار العقم، وختم وجود منظومة النيترات بالشمع الأحمر، تفترض بلورة البديل السياسي وممره جبهة حقيقية للناس تطلق "الكتلة التاريخية" لقيادة التحول في البلد!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن

الكاتب: حنا صالح