في صبيحة اليوم ال935 و936 على بدء ثورة الكرامة.

 

إذن يوم غد تبدأ المصارف الإضراب العام ويستمر حتى الأربعاء لتقرر الجمعية العامة مصيره، فما هي مطالب الكارتل المصرفي الناهب الذي تقوده حفنة من المجرمين الذين تواكبهم الحمايات الرسمية؟

نهب الكارتل المصرفي جني أعمار الناس، وفق خطة جهنمية أرادتها "منظومة النيترات" لمواصلة السرقة، وهندسها الناهب رياض سلامة الملاحق من القضاء الدولي، وحقق أصحاب المصارف وكبار مسؤوليها المليارات التي تم تهريبها إلى الخارج. وعندما إمتنعوا عن دفع حقوق المواطنين، كان القضاء المستتبع حامياً لهم، فمنعت الملاحقات وتم إسقاط الدعاوى وجرى إذلال الناس الذين فقدوا قرشهم الأبيض!

تسببوا بدمار حياة مئات آلاف العائلات، ودمروا مؤسسات، وأنهوا وجود قطاعات، ولديهم في السلطة من يضع "خطة للتعافي" سداها ولحمتها حماية هذا الكارتل الخطير، لتداخل ملكيته مع الطبقة السياسية. فرئيس الحكومة على سبيل المثال أحد أبرز المالكين في مصرفٍ كبير، فيما أن الهندسات المالية الشهيرة وزعت المليارات على تحالف عائلات المافيا المتسلطة، وأنتبهوا لقد تم ترك الحبل على غاربه أمام "القرض الحسن"!

لم يرشقوا بوردة، ولم يتوقف أحد عند إعتبارهم دولارات الناس أكلها العفن، ومن يريد تحويل مساعدة لأولاده الذين يدرسون في الخارج كان عليه أن يؤمن الفريش دولار! نهبوا وتملكوا المساحات والعقارات وحولوا مليارات الدولارات من الأموال المنهوبة إلى حساباتهم في الجنات الضريبية.. وها هم يتلاعبون أيضاً بالفريش دولار ويعلنون الإضراب ولهم على الشعب اللبناني مطالب؟

كيف يستمر هؤلاء في الحياة العامة؟ كيف يتنقلون؟ كيف تسير حياتهم اليومية رغم كل الإجرام الممارس من قبلهم ضد ملايين اللبنانيين؟ الجواب معروف إنهم جزء من القرار المافياوي المتحكم برقاب الناس وما دامت هذه المافيا متسلطة هم بأمان لأنهم هم عصارتها الفاسدة!

كتب الدكتور توفيق شمبور قبل فترة عن قصة إيسلندا، ومراراً ذكر بما حدث في العام 2008 مع إنفجار أزمة البنوك هناك، تزامنا مع الأزمة المالية الأميركية والعالمية التي هزت إقتصادات العالم. نجمت الأزمة عن حجم القروض في القطاع السكني التي لامست أرقاماً فلكية، ما هدد ودائع ملايين المودعين من إيسلنديين وبريطانيين وغيرهم..وإندلعت إضطرابات واسعة في البلاد، فتحركت السلطة بحزم، وإستناداً إلى تحقيقات شفافة، إستدعى رئيس الوزراء مدراء البنوك وكبار المساهمين وأبلغهم أنتم أمام الخيار الأول: عليكم إعادة رسملة مصارفكم وسداد كل الودائع لأصحابها؟ وسئل ما هو الخيار ب فأجاب: ستدخلون كلكم إلى السجن، وتصادر المصارف وأموالكم وملكياتكم لتسديد الحقوق. البعض رضخ للشرط الأول، والبعض رفض، وتم زج العشرات منهم في السجون وعوملوا كسارقين، وبعضهم ما زال في السجن..ولم يفقد أي مودع فلساً واحداً، وعاد الإقتصاد الإيسلندي يتعملق!

عندنا حفنة نصابين دمروا الصناعة المصرفية لأنهم مرابين فاسدين ويعلنون الإضراب ويتسببون بمزيد من التلاعب في سعر الصرف وخنق الناس؟ ومافيا متسلطة تؤمن لهم كل الحماية؟

كلمة من القلب إلى نواب الثورة. أنتم تعكفون هذه الأيام على وضع العناوين البرنامجية لخوض معركة رئاسة الجمهورية، وتناقشون من هو الإسم المؤهل لتقديمه للبنانيين، كمرشح يحمل همومهم، ويمتلك الرؤية والقدرة على التوجيه لإنقاذ البلد، واستعادة الدولة المخطوفة بالسلاح وبالفساد..، ليكن بين الأولويات معالجة حاسمة لإجرام هذا الكارتل المدمر، خصوصاً وأن "النخبة" وفق التسمية التي وردت في تقرير البنك الدولي، التي مارست أكبر إحتيال تاريخي ولعقود، لنهب لبنان وشعبه، تمكنت في الجلسة التشريعية من تحويل قانون رفع السرية المصرفية للمحاسبة على الجرائم المالية إلى ما يشبه قانون عفو عن هذه الجرائم!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن

الكاتب: حنا صالح